![]() |
| تنقيب |
النشرة الأثرية المغربية .. حصيلة علمية تكشف نتائج أركيولوجيا المملكة
ويضم العدد نتائج أبحاث أركيولوجية ودراسات أثرية ومقترحات علمية، تركز على المجال المغربي وفضائه الأوسع، في فترات متعددة؛ من عصور ما قبل التاريخ بـ”مغارة تافوغالت”، وصولا إلى الفترة الإسلامية بسجلماسة بتافيلالت.
وتهتم دراسة بـ”مغارة الحمام” قصد فهم التحول “التكنولوجي”، والفترة الانتقالية المجهولة في البحث الأثري المهتم بـ”عصور ما قبل التاريخ بشمال إفريقيا”، هي الانتقال “من العصر الحجري القديم الأوسط إلى العصر الحجري القديم الأعلى”، كاشفا ملابسات من “الفترة بين نهاية الحقبة العاترية، وبداية الحقبة الإيبيرية – المورية” التي تشكل إلى اليوم “فراغا زمنيا وثقافيا”
فيما تهتم أخرى بفهم ما تكشفه “مغارة بيزمون” حول وظيفة نوع من الأصداف البحرية، وفهم طريقة استغلال “المجموعات الإنسانية الموارد المتاحة في المجال المحيط، بالإضافة إلى التنظيم الاجتماعي والاقتصادي لهذه الجماعات، وتنقّلها حتى خط الساحل”؛ لأن “العصر الحجري القديم قد شهد مجموعة من التغيرات السلوكية، الثقافية والمجتمعية. من بين مظاهره بشمال إفريقيا استغلال الموارد البحرية لغايات متعددة؛ منها الرمزي، ومنها الغذائي، والوظيفي”.
بحث علمي آخر تنشره “النشرة الأثرية المغربية” ويجمع علماء مغاربة وأجانب، فاق عددهم العشرين، يقدم النتائج الأولية بمشروع “أدى إلى تحديد أكثر من خمسين موقعا غير معروف” بشمال غرب المغرب الذي “يتميز بكونه منطقة اتصال ومبادئ”؛ وهو مشروع كشف “مواقع للفن الصخري، والمقابر الميكالينية، والمستوطنات في الهواء الطلق، التي تتأرّخ بين الألفية السادسة والأولى قبل الميلاد”.
وفي حين تهتم دراسة جديدة بالآفاق الممكنة للأركيولوجيا المستندة على التحليل المغناطيسي انطلاقا من تجربة مدروسة بموقع غير مغربي، تقدم دراسة علمية أخرى بفسيفساء موقع ليكسوس الأثري المرتبط خاصة بالفترة الرومانية، قرب مدينة العرائش، وما يجمعها ويميزها عن باقي فسيفساء “المغرب القديم”.
وحول موقع ليكسوس ذاته، يدرس بحث علمي آخر مدافنه، مقدما حصيلة المعرفة بـ”جبانات ليكسوس العتيقة، الموجودة في المحيط المباشر للموقع؛ من خلال قراءة نقدية لمختلف المعطيات المنشورة قديما، وللمعلومات التي وفرها أرشيف سيسار دي منطلبان الذي وضع حديثا رهن إشارة الباحثين”، في إطار سعي لـ”الإجابة عن تساؤلات طوبوغرافية الدفن، وتاريخ المدافن، وطبيعة الممارسات الجنائزية وتطورها خلال الفترة الممتدة من القرن الثامن قبل الميلاد، إلى القرن الخامس بعده”.
ومن بين ما تكشفه “النشرة الأثرية المغربية” في دراساتها الجديدة نقائش اكتشفت في السنوات العشر الأخيرة بنواحي مدينة وليلي البائدة، قرب مدينة مكناس، مع دراسة النقائش اللاتينية التي تعود إلى العهد الروماني “في سياقها الأثري المرتبط بموقعي توكولوسيدا وعين الشكور، اللذين شكلا جزءا من ‘الليمس’ الروماني (أنظمة دفاع) بموريطانيا الطنجية”.
ومن الدراسات ما يبين أن البقايا المزخرفة المكتشفة سنة 2013، عند ترميم جامع القصبة بمدينة مراكش، هي “بقايا إحدى قبب المسجد الأصلية – أي الموحدية – التي اندثرت بفعل الانفجار الذي وقع في نهاية القرن السادس عشر الميلادي، وغطتها أشغال إعادة البناء التي أمر بها في حينها السلطان السعدي عبد الله الغالب”، مع اقتراح الدراسة “تحليلا مقارنا للكتابة المنقوشة، وللأشكال الزخرفية النباتية”، مع دعوة إلى “ضرورة مواكبة المراقبة الأركيولوجية، لأشغال ترميم المباني التاريخية بالمغرب، وتعميمها على أوسع نطاق”.
وتختلف دراسة جديدة مع خلاصات سابقة حول “باب المنصورية” بموقع سجلماسة الأثري، مقدمة تأويلات جديدة بناء على المستجدات الأركيولوجية؛ فيما تقدم أخرى بحثا عن موقع إسلامي تاريخي عبر تحريات أثرية بـ”جزء من منطقة وادي إيناون الأعلى، التابعة لإقليمي تازة وتاونات”، للكشف عن “قلعة جرماط” المؤسسة من طرف إمارة بني أبي العافية المكناسيين، وهي أبحاث كشفت “عما لا يقل من عشرة مواقع أثرية أخرى، عبارة عن قلاع ومدن وتجمعات قروية تعود إلى الفترة الوسيطية”.
وتقدم دراسة محاولة لتأريخ آثار “موقع القصر الصغير”، التي من بينها “آثار زليج”، الموجود على “الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق”، الذي كان في فترة ازدهاره في عهد الدولة المرينية “مدينة وميناء”.
ويدرس بحث آخر علميا قطعا نقدية ذهبية من العهد المرابطي، مقدما نتائج المدى الذي وصل إليه “التمكن من إتقان صناعة النقود” بالمغرب في ذلك العصر، والعناصر التي تنتمي إليها السبائك المعدنية؛ ما “يمكن أن يخدم الحاجة في الحفاظ على القطع الأثرية وترميمها وتثمينها”، ويمكنه “توجيه اختيار تقنيات الترميم وحفظ التراث المعدني”.
وتقدم “النشر الأثرية المغربية” حصيلة وخلاصات الدراسات بوادي بهت بالخميسات، والأبحاث بـ”قصر بونو” بجنوب المغرب، وحصيلة التنقيبات الأثرية بـ”تاهدرات”، وبرنامج الأبحاث “وليلي.. من أوربة إلى المرينيين”، مع بحث يهتم بوضعية الكنوز البشرية الحية انطلاقا من نموذج صنعة السقف “الطاطاوي”.

تعليق