![]() |
| الطاقة |
المغرب يتمسك بالنجاح في الدينامية الطاقية رغم التحديات التقنية والاقتصادية
وأوضح الخبراء أنفسهم، بمناسبة اليوم الدولي للطاقات النظيفة الذي يُحتفل به في 26 يناير من كل سنة، أن “المؤشرات المسجلة خلال السنوات الأخيرة تعكس تقدماً تدريجياً في تنفيذ الإستراتيجية الطاقية للمملكة”، مشددين بالمقابل على أن “وتيرة إنجاز بعض المشاريع مازالت بطيئة، وسط حاجة إلى تسريع ورش إصلاح الإطار التنظيمي، وتعزيز حكامة القطاع، بما يضمن نجاعة أكبر وعدالة طاقية أوسع تحقق السيادة المنشودة”.
“دينامية متواصلة”
عبد الصمد ملاوي، خبير في تكنولوجيا الطاقة المتجددة والأنظمة الحديثة، قال إن المغرب واصل خلال سنة 2025 تحقيق تقدم ملموس في مجال إنتاج الطاقات المتجددة، في انسجام مع الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى رفع حصة الكهرباء النظيفة إلى 52 في المائة في أفق سنة 2030، مسجلًا مستويات إنتاج تقرّبه بشكل واضح من هذا الهدف.
أوضح ملاوي أن “المغرب أضاف سنة 2025 ما يقارب 1.7 جيغاواط من القدرة الإنتاجية الجديدة في مجال الطاقات المتجددة، مقارنة بسنة 2024″، مشيرًا إلى أن “هذا النسق التصاعدي مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة في إطار خطة وطنية تستهدف ضخ نحو 5 جيغاواط إضافية في الشبكة الكهربائية الوطنية قبل نهاية العقد الجاري”.
كما أبرز الخبير ذاته أن “نسبة الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة بلغت أواخر سنة 2025 حوالي 46 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني”، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، “اقتراب المغرب بشكل عملي من بلوغ الهدف المسطر لسنة 2030″، معتبراً أن “هذا الأداء يعزز مكانة المملكة كفاعل إقليمي في مجال الانتقال الطاقي وإدماج الطاقات النظيفة”.
وفي ما يتعلق بالبعد المناخي أشار المتحدث نفسه إلى أن “المغرب حقق تقدما لافتا في مؤشر الأداء المناخي، بعدما ارتقى إلى المرتبة السادسة عالميا، وهو مؤشر تابع للأمم المتحدة ويعتمد على معايير متعددة، من بينها استعمال الطاقات المتجددة وجودة السياسات المناخية”، مضيفًا أن “هذا التصنيف يعكس وفاء المملكة بالتزاماتها في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة”.
كما أكد ملاوي أن “التوجه المغربي لا يقتصر على توسيع الإنتاج الكهربائي، بل يشمل كذلك توطين الصناعات المرتبطة بالطاقات المتجددة، مثل تصنيع البطاريات والمعدات التقنية”، معتبرا أن “هذا الخيار الإستراتيجي من شأنه تعزيز السيادة الطاقية للمملكة، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، والاستجابة لمتطلبات الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية”.
“جهد إضافي”
أمين بنونة، الخبير في الشأن الطاقي، ثمن الخطوات التي أعلن عنها المغرب في مجالات الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، معتبراً أنها “تعكس وعياً إستراتيجياً بأهمية الانتقال الطاقي”، واستدرك قائلا: “هذا التوجه، مع ذلك، مازال محصوراً في المشاريع الكبرى الموجهة جزئياً للتصدير أو للاستهلاك الصناعي، في حين تبقى حصة الطاقات النظيفة في الاستهلاك اليومي للمواطن والمقاولة ضعيفة، وهو ما يحدّ من الأثر الحقيقي لهذه الاستثمارات على الاقتصاد الوطني”.
وأكد بنونة، أن “الرهان اليوم يجب أن ينتقل من الإنتاج المركزي الكبير إلى تشجيع الإنتاج اللامركزي، خاصة عبر تمكين الأسر والمصانع والمنشآت المختلفة من توليد الكهرباء اعتماداً على الطاقة الشمسية”، مسجلاً أن “هذا التوجه من شأنه تقليص الفاتورة الطاقية، وتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية، والحد من التبعية للخارج، ولا سيما في ظل التقلبات الدولية لأسعار الطاقة الأحفورية”.
وفي هذا السياق انتقد الخبير ذاته “السياسة الحالية التي مازالت”، حسب تعبيره، “تتباطأ في تفعيل وتأهيل الإنتاج الذاتي للكهرباء”، مرجعا ذلك إلى “إكراهات تقنية وتنظيمية، أبرزها صعوبة التتبع الدقيق للفارق بين ما يُنتَج وما يُستهلك في ظل نظام العدادات المعمول به حالياً، فضلاً عن وجود إرادة غير معلنة تحافظ على مستوى مبيعات الكهرباء المنتجة من مصادر أحفورية”.
وشدد المتحدث على أن “الظرفية الراهنة تفرض مراجعة عميقة للقانون رقم 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية، حتى يواكب التحولات التكنولوجية والبيئية، وينفتح على ملاحظات الخبراء والمتخصصين”، خالصا إلى أن “إصلاح الإطار القانوني والتنظيمي يُعد خطوة أساسية لإطلاق الإمكانات الكاملة للطاقات المتجددة وجعل المواطن فاعلاً حقيقياً في الانتقال الطاقي، لا مجرد مستهلك له”.

تعليق