![]() |
| الاكتشاف |
اكتشاف غير مسبوق بالدار البيضاء يعيد كتابة تاريخ ما قبل الإنسان العاقل
تستمر لُقى بشرية بالمغرب، ويستمر علماء آثار مغاربة في الإسهام في إعادة كتابة تاريخ الإنسانية. وكشفت، اليوم الأربعاء، تفاصيل لقى بشرية بالدار البيضاء، وصل علماء مغاربة وأجانب إلى أنها تعود إلى سلف مشترك محتمل بين “الإنسان العاقل” و”النيوندرتال”، يؤرخ بـ773 ألف سنة، ونشرت تفاصيله، ابتداء من الساعة الخامسة مساء من اليوم، بالمجلة العلمية “نايتشر”
وفي ندوة صحافية بمقر قطاع الثقافة التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، حضرها كل من محمد المهدي بنسعيد، الوزير الوصي على القطاع، وعبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، قال عالم الآثار عبد الرحيم محب إن هذه اللقى، التي منها ما اكتشف سنتَي 2008 و 2009، استغرقت سنوات من التنقيب والفحص والدراسة؛ نظرا لـ”صعوبة استخلاص اللقى، والعمل المضني داخل المختبرات، ثم الدراسة من العلماء والباحثين، والمقال مثلا يوقعه 29 من علماء الأنثروبولوجيا والجيولوجيا والأركيولوجيا، لأنه يصعب الوصول إلى مرحلة النشر، دون سيرورة البحث والدراسة لسنوات، للوصول إلى نتيجة علمية مؤكدة وذات مصداقية”.
تابع محب: “هذه البقايا تسبق الإنسان العاقل، الذي وُجدت أقدم آثاره العلمية بـ’جبل إيغود’ بالمغرب؛ وبالتالي لمعرفة ما يسبق الإنسان العاقل في العالم ينبغي المرور عبر هذه النتائج الجديدة (…) التي تظهر سلالة أخرى، وجدت بقاياها في الدار البيضاء، وتبين النتائج أن أسنانها وبعض أجزائها الأخرى لها خصائص حديثة تذكرنا بالإنسان العاقل في جبل إيغود. كما أن لها خصائص قديمة تذكر بالإنسان القائم (الإنسان المنتصب)؛ فهي مزيج، وهي فصيلة إفريقية، أخت لفصيلة اكتشفت في إسبانيا، وتؤرخ بين 700 ألف ومليون سنة، وهي السلم الممكن، أو الجذر المشترك، الذي أعطى الإنسان العاقل، أو أعطى بأوراسيا النيونديرتال أو الدينيسوفان”.
واصل عالم الآثار: “التأريخ المضبوط للاكتشاف يصل إلى 773 ألف سنة، بفضل تقنية ‘المغناطيسية الطبقية’، المعتمدة على تسجيل التغير عبر انعكاس المجال المغناطيسي للأرض (…) كما فحص الفريق ودرس 180 عينة جيولوجية، لمعرفة ما سجلته من تحولات مغناطيسية، يمكننا ضبط تاريخها عبره (…) وهذا الموقع الفريد من نوعه بالدار البيضاء، لم يترك لنا شكا، وأثبتنا أن البقايا البشرية موجودة في هذا المستوى، تعود إلى 773 ألف سنة (…) مما يعزز، بعد اكتشاف جبل إيغود المنشور قبل 9 سنوات، المغرب وشمال إفريقيا، كحلقة ضرورية في فهم تطورنا كبشر”
يعني هذا الاكتشاف أن المغرب يبرز “الدور المفتاح لشمال إفريقيا في التاريخ التطوري للبشرية”، ثم أجاب عن سبب التأثير المستمر للاكتشافات بالمغرب في التأثير في التأريخ العالمي بأنه “قبل عشرين سنة كان نشر نتائجنا العلمية يتم باللغة الفرنسية فقط، فلم تكن تأخذ حيزها في المجتمع العلمي القارئ بالإنجليزية، ومع تغير استراتيجية المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث وزارة الثقافة بدأ يبرز دور إفريقيا الشمالية في فهم ومعرفة التطور البشري”.
وفق عبد الرحيم محب، فإن مغارة البقايا البشرية بالدار البيضاء قد شهدت اكتشاف مجموعة أحفورات بقايا بشرية متحجرة، أعطت النتائج الجديدة؛ “وهي نصف فك سفلي مكتمل لإنسان بالغ، وجزء من فك سفلي لطفل، ومجموعة من الأسنان، ومجموعة الفقرات”، في إطار “برنامج ما قبل التاريخ بالدار البيضاء”، وفي إطار تعاون مؤسساتي وعلمي بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل ممثلة في المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط، ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، وجامعة بول فاليري مونبوليي، ومعهد ماكس بلانك الألماني، وكوليج دو فرونس.

تعليق