![]() |
| مدينة شفشاون |
مدينة شفشاون المغربية .. من أصل التسمية إلى قلعة لإيواء مسلمي الأندلس
وأوردالمؤرخ أن المدينة أسست لتحصين المسلمين من نصارى سبتة، ومما لا شك فيه أن البرتغاليين الذين احتلوا سبتة (818 هـ/1415م) أصبحوا بعد مدة من هذا الاحتلال يهددون المناطق المجاورة لهم، وحاولوا أن يبسطوا نفوذهم على مناطق شاسعة من شمال البلاد.
فكرة التأسيس
وذكر المتحدث نفسه أنه أمام هذه الهجومات البرتغالية الشرسة، كان لا بد من التفكير في اتخاذ مكان للاستقرار به في مأمن من غارات العدو وللعمل في الوقت نفسه على صد هجوماته وغاراته، حيث روعي في تأسيس مدينة شفشاون أمران هامان: البعد عن المناطق المهددة بأخطار الهجومات المتوالية من طرف البرتغاليين والحصانة الطبيعية، حتى لا تباغت المدينة بسهولة، والجدير بالملاحظة أن شفشاون بموقعها في سفح جبال شاهقة وببعدها عن سبتة السليبة بحوالي مائة كلم، كانت تتوفر على الشروط المطلوبة لتجعل منها مكان استقرار وتجمع لتنظيم عمليات المقاومة. وعلى هذا، فالمدينة لم تأسس كرباط قريب من مناطق الاحتلال، بل أسست في موقع استراتيجي يمكن الاستقرار فيه والاطمئنان إليه
قال المُؤلف: “لقد شرع الشريف ابن جمعة في تخطيط مدينة شفشاون بالمكان المعروف بـ’العدوة’ على الضفة اليسرى من وادي الفوارات (رأس الماء)، ولا شك أنه لم يفكر في ذلك إلا في الأيام الأخيرة من عمره، حيث استشهد دون أن يتمكن من تحقيق مشروعه”.
وقد تبنى خلفه مولاي علي الفكرة وشرع في تنفيذها، غير أنه رأى أن المكان الذي اختاره ابن عمه لم يكن ملائما، بعد أن أشاروا عليه بأن هذا البناء يهدمه السيل دائما وأبدا، فتركه على حاله، وانتقل إلى الموضع الذي هو مركز شفشاون الآن في سفح الجبل.
أصل التسمية
وأضاف المؤرخ ابن عزوز أن مولاي علي أسس حومة السويقة لا غيرها، وبأعلاها دار المخزن من المشوار والسجن والمسجد ودار السكنى وقشائل الجيوش وأروية الخيل والدواب، وبنى خارج دار المخزن من جهة الشرق دارين كبيرتين، إحداهما لقاضيه ووزيره ابن عسكر الشريف صاحب كتاب “الدوحة”، والدار الأخرى لكاتبه الفقيه ابن ميمون وهي لجهة الغرب، وبنى خارجها برجا قرب الولي الصالح سيدي عبد الحميد وجعله موازيا لبرج دار المخزن في الصعود، لتكون الحراسة داخل البلاد وخارجها.
واستطرد المؤرخ بأن الدراسة التي أعدها الكولونيل كباص، والتي اعتمد في وضعها على بعض التقاييد الشفشاونية التي وجدها أهل المدينة سنة 1928، جاء فيها أن الشروع في بنائها كان في شهر جمادى الأولى (الموافق لشهر أكتوبر 1471 م) وأن من جملة ما بناه مولاي علي ابن راشد والذين معه كانت أولا: القصبة وبداخلها المشوار والسجن والمسجد والقشلة والإسطبل ودار السكنى. ثانيا: المدينة التي كانت تنحصر في حومة واحدة، هي حومة السويقة الحالية التي كان يحيط بها سور به الأبواب التالية: باب القصبة، باب السور، باب الموقف، باب الحمار، باب الهرمون. ثالثا:
حصن المراقبة وبني خارج المدينة على قمة جبل سيدي بوحاجة ويعرف اليوم ببرج سيدي عبد الحميد.
وأكد المُؤلف أنه وجد عند المؤرخ البرتغالي أثورارا في كتابه “تاريخ الكونت بيدرو دي مينيسيس” أن من بين المجاهدين الذين شاركوا في الحصار المضروب على مدينة سبتة المحتلة في شهر غشت 1418 م، جماعة من فرسان قبيلة “إشاون” برئاسة قائدهم الحسين بروحو، وجاء في المصدر نفسه أنه أثناء معركة جرت على أبواب سبتة في السنة التالية، استشهد القائد يوسف من قبيلة “إشاون”، وهذا يعني أن الاسم الأصلي للجبل أو القبيلة هو “إشاون” جمع كلمة “إش” الأمازيغية التي تعني القرن، وتطلق عادة على قمة جبل حادة.

تعليق