![]() |
| واحة إيش في فجيج |
واحة إيش في فجيج .. منطقة مغربية بتاريخ داعم لجهود الثورة الجزائرية
منذ العصور القديمة “قبل تأسيس الجزائر”، كانت إيش مركزا مهما للتجارة بين شمال أفريقيا والصحراء الكبرى، حيث كانت توفر للمسافرين والتجار الراحة والتموين اللازمين.
معلومات تاريخية بخصوص واحة إيش تشير إلى أن الأخيرة شهدت أيضا أحداثا تاريخية بارزة، منها أنها لعبت دورا مهما في حرب الاستقلال الجزائرية؛ فقد قدم المغرب دعمه للجبهة الوطنية لتحرير الجزائرية انطلاقا من هذه الواحة.
وكشفت المعلومات ذاتها أن واحة إيش المغربية كانت مركزا لتدريب المقاومين الجزائريين وتسليحهم لمواجهة القوات الفرنسية، كما كانت أيضا مركزا لاستقبال اللاجئين الجزائريين الذين فروا من بلادهم بسبب الحرب، حيث وفرت لهم المأوى والمساعدة الإنسانية قبل نقلهم لاستضافتهم في البيوت المغربية بمدينة فجيج.
الطيب أحمد الجابر، باحث في تاريخ المنطقة أحد أبناء مدينة فجيج، قال إن واحة إيش تعتبر جزءا لا يتجزأ من الأراضي المغربية، وقد أكد المغرب مرارا وتكرارا سيادته على هذه المنطقة، مشددا على أن أي محاولة للمساس بسيادته على إيش ستكون مرفوضة تماما.
وأضاف الجابر، أن واحة إيش هي جزء لا يتجزأ من الأراضي المغربية المتواجدة بالصحراء الشرقية، والمغرب لن يتنازل عن شبر واحد من ترابه، مضيفا أن خريطة المغرب لسنة 1880 هي الحقيقة التي يعتمد عليها المغرب في تحديد حدوده، وهي المرجع الأساسي للشرعية الدولية، مشيرا إلى أن محاولة إقتحام الواحة من قبل عناصر الجيش الجزائري لا تعدو أن تكون مجرد “رقصة الديك المذبوح”.
مراد أتبير، مهتم بتاريخ الصحراء الشرقية أحد القاطنين بالقرب من واحة إيش، قال إن الأخيرة-مثلها مثل فكيك- كانت مركزا لإيواء جيش التحرير الجزائري وقاعدة خلفية لعملياته ضد الاستعمار الفرنسي، وكانت توفر الدعم اللوجستي من غذاء ودواء وأسلحة، وغيرذلك من العمليات.
وأضاف أتبير، أن واحة إيش تبقى رمزا للتاريخ والثقافة المغربية، حيث تجمع بين الماضي والحاضر في قلب الصحراء الشرقية المغربية، موردا أن “منطقة إيش قدمت الكثير للجزائر، سواء إنسانيا أو لوجستيا أو ماديا. ومع ذلك، تعيد الجزائر هذا الخير بالشر، من خلال استفزازات متكررة عبر اقتحامها للأراضي المغربية”، وفق تعبيره.
وتابع المتحدث ذاته بأن “المغرب يحاول دائما، بتعليمات ملكية، تفادي الحرب مع الجزائر، بالرغم من أن المغاربة يطالبون بتكرار سيناريو حرب الرمال وسحق الجزائر، لكن للدولة المغربية وقائدها الملك محمد السادس رأيا أخر، وهو تفادي الحرب وإصلاح الأخطاء بالعقل والتبصر واليد الممدودة”.
وأكد المهتم بتاريخ الصحراء الشرقية أن المغرب سيبقى ملتزما بالسلم والاستقرار في المنطقة إلى آخر لحظة، وسيواصل صبره ومواجهة الاستفزازات الصبيانية باللامبالاة ويعمل على تعزيز العلاقات مع جيرانه، بما في ذلك الجزائر، إلا أنه لن يتردد في الدفاع عن سيادته وأراضيه إذا لزم الأمر.
وزاد قائلا: “تستمر الجزائر في استفزازاتها المتكررة للمغرب، من خلال اقتحامها للأراضي المغربية وتهديدها للاستقرار في المنطقة. هذه الاستفزازات تأتي بعد الدعم الكبير الذي قدمه المغرب للجزائر خلال حرب الاستقلال، من خلال الدعم اللوجستيكي والمادي للجبهة الوطنية للتحرير الجزائرية”.
أشار الباحث نفسه إلى أن “المغرب له أحقية تاريخية في أراضي الصحراء الشرقية التي ضمتها فرنسا للجزائر، بسبب الدعم المغربي للجزائر خلال حرب الاستقلال”، مؤكدا أن “هذه الأراضي كانت جزءا من المغرب قبل أن تضمها فرنسا للجزائر، والمغرب لم يتنازل عنها يوما. لذلك، فإن مطالبة المغرب باستعادة هذه الأراضي هي مطالبة مشروعة وحق طبيعي، والمغرب يجب أن يعود إلى خريطة قبل 1880″، وفق تعبيره.
قبل يومين، أكدت مصادر مغربية مسؤولة أن الجزائر تتحمل المسؤولية الكاملة عن حادث اقتحام عناصر الجيش الجزائري منطقة إيش المغربية، مشيرة إلى أن هذا التصرف غير المسؤول يأتي في سياق التحرشات المستمرة التي تقوم بها الجزائر ضد المغرب.
وأضافت المصادر ذاتها أن المغرب يرفض هذه التحرشات ويفضل تغليب العقل ووضع حد للمواجهة، مشددة على أن الجزائر هي أصل المشكل وتحاول التحرش بالمغرب قصد جره للحرب من أجل التغطية عن مشاكلها الداخلية.

تعليق