وتابع: “المغرب عزز وجوده في الأسواق الزراعية الاستراتيجية بأمريكا اللاتينية من خلال مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP Group)، إحدى كبريات شركات الأسمدة في العالم، والتي تطور أيضا برامج للبحث العلمي والتأطير التقني والابتكار الزراعي وتكنولوجيات تتكيف مع مختلف أنظمة الإنتاج الفلاحي”، مؤكدا أن “هذه الاستراتيجية تأتي استجابة لرؤية طويلة المدى تدعمها الحكومة المغربية، والتي تسعى إلى جعل البلاد جسرا اقتصاديا بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية”.
وأوضحت المنصة المتخصصة في الشؤون الزراعية سالفة الذكر أن “المشاركة المغربية أصبحت تكتسب أهمية متزايدة عاما بعد عام في منطقة أمريكا اللاتينية، خاصة في أسواق مثل البرازيل والمكسيك، حيث يُعتبر الحصول على الأسمدة عنصرا حاسما للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي”، مبرزة أن “السياق الدولي ساهم في دعم هذا التوسع المغربي، إذ إن الاضطرابات التي سجلتها أسواق الأسمدة منذ عام 2022 تضاف إلى التوترات الجيوسياسية والحاجة إلى تأمين إمدادات استراتيجية دفعت العديد من الدول إلى تنويع مورديها. وبالنسبة لأمريكا اللاتينية، فإن توفر مصادر إمداد جديدة يُعد أمرا بالغ الأهمية في وقت يستمر فيه الطلب على الغذاء في النمو”.
في سياق متصل، ذكر التقرير ذاته أن “الرهان المغربي لا يقتصر على قطاع الأسمدة فحسب؛ بل تسعى البلاد أيضا إلى التحول إلى منصة لوجستية تسهل التبادل التجاري بين القارات. وفي هذا المخطط، يحتل ميناء طنجة المتوسط مكانة مركزية، بعد أن أصبح أحد أهم المركبات المينائية في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، حيث يعمل كنقطة ربط للسلاسل الصناعية والتجارية التي تجمع بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا”، مؤكدا أن “البرازيل تظهر كأحد الشركاء الاستراتيجيين ضمن هذا المخطط، إذ لا تقتصر العلاقة بين البلدين على المنتجات الزراعية فحسب؛ بل تشمل أيضا البنية التحتية والنقل والتطوير الصناعي”.
وزاد: “في الوقت نفسه، تعمل منظمات إقليمية، مثل ‘بنك التنمية لأمريكا اللاتينية والكاريبي’ (CAF) و’اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي’ (CEPAL) ، على تعزيز تكامل اقتصادي أكبر وتنويع الشركاء التجاريين لأمريكا اللاتينية. وقد أصبحت الحاجة إلى تقليل التبعية وتوسيع الأسواق أولوية للعديد من الحكومات والقطاعات الإنتاجية”.
وشدد المصدر ذاته على أن “الحضور المغربي في المنطقة يجمع بين إمكانية الوصول إلى الأسمدة والتعاون التكنولوجي والبنية التحتية اللوجستية وفرص جديدة للتجارة عبر القارات. ففي حين تكثف الصين والهند والإمارات العربية المتحدة وتركيا استثماراتها في المنطقة، يتقدم المغرب باستراتيجية أكثر هدوءا؛ ولكنها تزداد وضوحا في القطاعات المرتبطة بإنتاج الغذاء. والنتيجة هي شبكة متنامية من العلاقات الاقتصادية التي قد تغير جزءا من التدفقات التجارية والإمدادات الزراعية في أمريكا اللاتينية خلال العقد المقبل”.
وبيّن التقرير أنه “بالنسبة للقطاع الزراعي الإقليمي، سيكون تطور هذه الروابط عاملا يجب متابعته عن كثب؛ فقد أصبح الحصول على الأسمدة والربط اللوجستي والشراكات الإنتاجية عناصر لا تقل أهمية عن أسواق التصدير النهائية”، مؤكدا أن “المغرب يسعى إلى حجز مكانة بارزة ومتزايدة الأهمية في هذه المعادلة”.
تعليق