![]() |
| الكتاب |
مؤلف جماعي يرصد رؤى الملك ورئيس الإمارات في التنمية والبناء المؤسساتي
قال عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، إن “العلاقات المغربية الإماراتية ليست وليدة اللحظة؛ بل هي ثمرة تاريخ من الثقة المتبادلة”، أرسى قواعده الراسخة المغفور لهما الملك الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على “أسس متينة من الأخوة الصادقة والتآزر الحقيقي والتضامن الذي لا يخبو”، مبرزا أنها “علاقة ظلت في عمقها أشبه بمعين أصيل لا ينضب”.
وأضاف بوصوف، خلال حفل توقيع كتاب “الحكمة: صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.. رؤى ونماذج في مجال التنمية والبناء المؤسساتي”، أن هذا المعدن “يظهر صفاؤه في أوقات الرخاء، وتزداد قوته في لحظات الشدة، حيث تتجلى معاني الوفاء الصادق والدعم المتبادل، وكأنها درس بليغ في معنى الأخوة بين الدول، تجسده المواقف قبل الكلمات”.
وسجل المتحدث، في اللقاء المنظم على هامش الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن هذه العلاقة “إرث يتواصل اليوم بالروح نفسها في ظل قيادتين حكيمتين تدركان أن بناء المستقبل لا يقوم إلا على أسس من الثقة والتكامل وتوحيد الرؤى”، مبرزا أن تنوع المشارب المشاركة في الكتاب والغنى في تجاربها يمنحان العمل الجماعي “قوته وفرادته”.
وأفاد الأكاديمي المغربي، في حفل توقيع الكتاب الذي أعده المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية ومكتب نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، بأن “الحكمة هنا ليست خطابا واحدا؛ بل هي تعدد في الزوايا، وتكامل في الرؤى، وانسجام في الغاية”.
أشار بوصوف، في كلمته نيابة عن المساهمين من الجانب المغربي، إلى أن “المساهمات المغربية حرصت على إبراز خصوصية التجربة المحلية التي استطاعت أن تحقق توازنا دقيقا بين الأصالة والتحديث، وبين الهوية والانفتاح، وبين الاستقرار والإصلاح؛ مؤكدة أن التنمية ليست مجرد مؤشرات، بل مشروع مجتمعي متكامل”.
شدد على أن “المؤلف لا يكتفي بتوثيق تجربة؛ بل يرتقي ليكون مرجعا في فهم فلسفة القيادة الرشيدة وأسس البناء التنموي والمؤسساتي في عالمنا المعاصر”، موردا أن “الكتاب جاء ليعكس رؤية متبصرة لقائدين بارزين هما الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث تتقاطع تجربتهما في جعل الإنسان محور السياسات العمومية، وفي اعتماد مقاربات استباقية تقوم على التخطيط الإستراتيجي وتعزيز الاستقرار والانفتاح على التحولات العالمية”.
من جانبه، أكد محمد توفيق ملين، مدير عام المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، أن “العمل يعد تعاونا علميا ومؤسساتيا يعكس عمق العلاقات التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة”، مبرزا أن هذه العلاقات تقوم على أسس أخوية وإستراتيجية راسخة، قوامها الثقة المتبادلة ووحدة المصير تجاه القضايا العربية والإقليمية”، وتابع: “أكدت مختلف المحطات التاريخية والسياسية متانة هذه العلاقات”.
وأحال ملين، في كلمته التي ألقاها بحضور شخصيات سياسية وفكرية ودبلوماسية بارزة منها السفير الإماراتي بالرباط، إلى “التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط حاليا، وما يواكبها من تحديات أمنية وتنموية واستراتيجية”.
وأوضح المدير العام للمعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية أن “المغرب عبر، على أعلى مستوى في الدولة، عن تضامنه الثابت مع دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أن أمنها واستقرارها يشكلان جزءا لا يتجزأ من أمن المغرب واستقراره”.
ومضى المتحدث قائلا: “جاء المؤلف في أعقاب الزيارة الرسمية الميمونة التي قام بها الملك محمد السادس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في دجنبر 2023، بدعوة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة”، مبرزا أن “هذه الزيارة شكلت محطة بارزة في مسار العلاقات الثنائية، بما أفضت إليه من إعلان شراكة مبتكرة وراسخة، ومن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي فتحت آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين في مجالات متعددة”.
ويندرج هذا المؤلف، وفق ملين، “ضمن هذا المسار المتنامي من التعاون، مجسدا امتدادا للعلاقات المتميزة التي تجمع، منذ سنة 2015، المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، في إطار تحالف مراكز البحث والثقافة العربية”، موردا أن “هذا التحالف تأسس بمبادرة من جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية”.
وتابع ملين مبرزا أن “هذا المؤلف يتميز بكونه عملا جماعيا ساهمت فيه نخبة من المفكرين والباحثين والجامعيين من المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تقدم فصوله المختلفة تجليات رؤية متبصرة لقيادتي البلدين في بناء الدولة، وترسيخ أسس التنمية المستدامة، وتطوير السياسات العمومية، وتعزيز قيم المواطنة، وحماية الهوية الوطنية، والنهوض بحقوق الإنسان”.
وعن الجانب الإماراتي، قال الكاتب والإعلامي راشد العريمي إن “الحكمة” في عنوان العمل “ليست لفظا إنشائيا، بل هي منهج في فهم الدولة، وقدرة على الجمع بين وضوح الرؤية وحسن التنفيذ”، موردا أنه “من هنا يكتسب الكتاب قيمته، فهو يتتبع كيف تتحول القيادة الواعية إلى سياسات، وكيف تتحول السياسات إلى مؤسسات تقود للاستقرار والتنمية”.
ومضى العريمي، في كلمته، مسجلا أن “الاحتفاء بهذا العمل هو احتفاء برؤية قيادة البلدين، بما تمثله من إيمان ثابت بالإنسان، وإدراك بأن قوة الدولة تقاس بما تبنيه للمستقبل، وبما تجسده من حكمة إصلاحية، وحرص على أن يكون التطوير مؤسسيا ومتدرجا وراسخا”، مضيفا أن قيمة الكتاب تزداد لأنه يضع التجربتين في سياق العلاقة التاريخية المتينة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية.
وذكر الكاتب الإماراتي بدوره بأن هذه العلاقة تأسست، منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك الحسن الثاني، على الثقة والوفاء. ثم جاء الشيخ محمد بن زايد والملك محمد السادس ليؤكدا رسوخ هذا المسار، حتى غدت العلاقة نموذجا عربيا فريدا في التعاون المثمر وتوافق الرؤى.
وزاد: “يطرح الكتاب أسئلة جوهرية حول صناعة النجاح؛ كيف تنتقل الدولة من الرؤية إلى الفعل؟ وكيف تصبح القيم كالتسامح والسلم جزءا من قوة الدولة؟ ويبين الكتاب أن ما تحقق في البلدين لم يكن وليد صدفة، بل ثمرة بناء تراكمي نضجت فيه الخبرة، وترسخ فيه الوعي بأن الدولة مشروع حضاري يضع الإنسان في المركز”.
وفي مجال الرؤى والسياسات، يبرز العمل، وفق المتحدث، أن “التنمية تحتاج إلى رؤية تعرف المهمة، وإلى دولة تملك الأداة، كما يوضح أن السياسة الخارجية للبلدين هي امتداد للاستقرار الداخلي، حيث تقوم على عقلانية القرار، وتغليب الشراكات المتوازنة، والنظر البعيد. لا يقف الكتاب عند المدرسة الإدارية، بل ينفذ إلى البعد القيمي، حيث يقدم السلم والتسامح ليس كشعارات، بل كدليل نضج سياسي يعكس قدرة الدولة على استيعاب التنوع، وتحويل الاختلاف إلى عنصر قوة”.

تعليق