الأربعاء، 18 مارس 2026

abdo hamza

انتعاش مخزون السدود بالمغرب يعزز مؤشرات الأمن المائي الاستراتيجي

abdo hamza بتاريخ عدد التعليقات : 0

 

سدود المغرب
سدود المغرب

انتعاش مخزون السدود بالمغرب يعزز مؤشرات الأمن المائي الاستراتيجي

بعد سنوات متتالية من الجفاف والإجهاد المائي، بدأت المؤشرات المائية في المغرب تسجل تحسنا ملحوظا خلال الموسم الحالي، مدفوعة بتساقطات مطرية وثلجية مهمة أعادت الأمل في استعادة جزء من التوازن المائي. غير أن هذا التحسن، رغم أهميته، يطرح تساؤلات حول مدى استدامته وقدرته على ضمان الأمن المائي على المدى المتوسط والبعيد.

في هذا السياق، أكد المصطفى العيسات، خبير في المجال البيئي والتنمية المستدامة والمناخ، أن حصيلة الموارد المائية بالمملكة بلغت حوالي 12.4 مليار متر مكعب، أي ما يناهز 71.6 في المائة من حجم الواردات المائية وحقينة السدود، وهي نسبة تفوق معدل “الأمن المائي” الذي يتراوح عادة بين 60 و70 في المائة.

وأضاف العيسات، أن المياه الجوفية تمثل بدورها حوالي 30 في المائة من مجموع الموارد، وقد انتعشت بشكل ملحوظ بفعل التساقطات التي عرفتها المملكة منذ شتنبر إلى غاية مارس.

أوضح الخبير ذاته أن كميات الثلوج المتراكمة بمرتفعات الأطلس ستشكل، مع ذوبانها خلال الأشهر المقبلة، موردا إضافيا مهما سواء بالنسبة للمياه الجوفية أو السطحية، بما فيها حقينة السدود، مشيرا إلى أن هذه الدينامية قد ترفع نسبة الموارد المائية إلى حدود 75 في المائة مع حلول شهر أبريل.

ويرى العيسات أن هذه المؤشرات تمثل “ارتياحا حقيقيا” بعد سنوات من الشح المائي، سواء بالنسبة لتوفير مياه الشرب أو مياه السقي أو حتى المياه المستعملة في القطاع الصناعي، معتبرا أن الوضع الحالي يمنح نوعا من الاطمئنان على مستوى السيادة المائية خلال السنتين المقبلتين على الأقل.

كما شدد على أن تحسن الموارد المائية يشكل رافعة اقتصادية مهمة، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين المياه والقطاع الفلاحي، الذي يشغل أزيد من 20 في المائة من الساكنة، ويستوعب حوالي 40 في المائة من سكان العالم القروي. ومن شأن وفرة المياه، بحسبه، أن تساهم في تحسين الإنتاج الفلاحي، خاصة الحبوب والقطاني، وتقليص الحاجة إلى الاستيراد، مما يخفف الضغط على العملة الصعبة ويعزز الأمن الغذائي الوطني.

من جهته، اعتبر الخبير المناخي علي شرود أن القراءة الحالية للوضع المائي تظل إيجابية مقارنة بالسنوات الماضية، حيث لم تكن نسبة ملء السدود تتجاوز في بعض الفترات 25 إلى 30 في المائة، في ظل موجة جفاف امتدت لأكثر من عقد.

وأشار شرود، إلى أن بلوغ نسبة ملء تقارب 71 في المائة يضع المغرب ضمن “منطقة الأمان المائي”، حيث لا تقتصر الموارد على تلبية الحاجيات الآنية من مياه الشرب والسقي، بل تتيح أيضا تكوين احتياطات استراتيجية يمكن الاعتماد عليها لفترة أطول.

وأوضح الخبير المناخي أن هذا التحسن يعود إلى توالي الاضطرابات الجوية خلال الأشهر الأخيرة، التي جلبت منخفضات جوية من المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط مصحوبة بتساقطات مطرية وثلجية مهمة، بلغت في بعض الحالات مستويات أدت إلى امتلاء عدد من السدود بنسبة تفوق 100 في المائة، خصوصا بالمناطق الشمالية والشمالية الغربية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل الخبراء متفقين على أن الوضع المائي وإن كان مطمئنا في الظرفية الحالية، يتطلب استمرار سياسات التدبير المستدام للموارد، وتعزيز البنيات التحتية المائية، لمواجهة تقلبات المناخ وضمان أمن مائي دائم في السنوات المقبلة


انتعاش مخزون السدود بالمغرب يعزز مؤشرات الأمن المائي الاستراتيجي
تقييمات المشاركة : انتعاش مخزون السدود بالمغرب يعزز مؤشرات الأمن المائي الاستراتيجي 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق