![]() |
| جيتكس إفريقيا 2026. |
جيتكس إفريقيا 2026.. السفير الأمريكي ديوك بوكان: المغرب يصنع المستقبل الرقمي ويكرّس موقعه كقطب للاستثمار العالمي
واستحضر السفير أولى زياراته إلى المملكة قبل 43 سنة، حين كان طالبا وأقام في نُزل شبابي بمدينة طنجة، مؤكدا أن علاقته بالمغرب تعززت عبر زيارات متكررة، قبل أن تصبح المملكة اليوم “موطنا” له ولعائلته، بما في ذلك زوجته هانا وأطفاله الثلاثة. وأشار بروح دعابة إلى تحول تجربته من الإقامة في النُزل إلى الاستقرار، مع بقاء كرم الضيافة المغربي على حاله.
وفي مقارنة لافتة بين الماضي والحاضر، توقف السفير عند التحولات العميقة التي شهدتها المملكة، مستحضرا زيارته الأولى إلى مراكش قبل أكثر من ثلاثين عاما، حين كان الزائر يتيه في أزقة الأسواق التقليدية، مقابل سهولة التنقل اليوم بفضل تطبيقات مثل Google Maps، كما أشار إلى تطور طرق التجارة من مفاوضات طويلة على وقع كؤوس الشاي إلى شفافية الأسعار عبر منصات مثل Instagram.
وأكد أن المغرب يحقق تقدما متواصلا بفضل الرؤية المتبصرة والقيادة الحكيمة للملك محمد السادس، إلى جانب الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية. ولفت إلى أن أكثر من 55 ألف مبتكر من 130 دولة يجتمعون هذا الأسبوع في مراكش، معتبرا أن هذا الحشد لا يشبه التجمعات التقليدية، بل يمثل طاقة بشرية تسعى إلى بناء شيء ذي معنى.
وأوضح السفير أن المغرب لم يعد مجرد بلد يتحدث عن المستقبل الرقمي، بل أصبح يساهم فعليا في تشكيله، مشيرا إلى الدينامية التي تعرفها مختلف جهات المملكة، من طنجة إلى الداخلة، حيث تتنامى مراكز البيانات بوتيرة متسارعة. كما أبرز التزام المغرب بتكوين 100 ألف شاب سنويا في مجالات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية، معتبرا أن هذه الاستثمارات في الرأسمال البشري والبنية التحتية تخلق قيمة مضافة حقيقية.
وفي هذا السياق، شدد على عمق الشراكة المغربية الأمريكية، واصفا المغرب بأنه “أقدم وأوثق حليف للولايات المتحدة في المنطقة”، مذكرا بأن العلاقات الثنائية تعود إلى ما قبل الدستور الأمريكي، وأن أقدم قنصلية أمريكية في العالم توجد بطنجة، فيما يرتقب افتتاح قنصلية جديدة بالدار البيضاء باستثمار يبلغ 310 ملايين دولار خلال الشهر الجاري، في خطوة تعكس متانة هذا الالتزام.
وأشار السفير إلى أن جاذبية الاقتصاد المغربي تعود إلى عوامل الاستقرار والأمن والإصلاحات الطموحة، إلى جانب الرؤية الملكية التي تضع المواطن في صلب التنمية. كما أكد أن وكالات التصنيف الدولية منحت المغرب صفة “investment grade”، ليكون البلد الإفريقي الوحيد الذي يحظى بهذه الثقة، وهو ما يعزز تدفق الاستثمارات.
وبحكم تجربته التي تمتد لأكثر من ثلاثين عاما في وول ستريت، أوضح بوكان أن المستثمرين يبحثون عن الثقة والوضوح، وهما عنصران متوفران اليوم في المغرب، الذي يبرز كواحة استقرار في عالم يتسم بعدم اليقين. وأضاف أن الإقبال المتزايد على الاستثمار العقاري يعكس هذا التوجه، حيث يتزايد اهتمام المستثمرين بالاستقرار في المملكة.
وتوقف عند آفاق الشراكة الاقتصادية بين الرباط وواشنطن، مؤكدا أن الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، تدعم هذه الدينامية عبر استثمارات مباشرة، لا قروض مشروطة، بل شراكات قائمة على التجارة ونقل التكنولوجيا الموثوقة، بما يخدم التنمية المستدامة للمغرب.
وفي سياق متصل، أبرز السفير أهمية المشاريع التنموية في الأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى دعم بلاده لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، واعتباره حلا جديا للنزاع. كما كشف عن اشتغاله شخصيا على هذا الملف لسنوات، إلى جانب دعم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأكثر من مائة دولة لهذا التوجه.
وسلط الضوء على المشاريع الكبرى في الداخلة، خاصة ميناء المياه العميقة الذي يُرتقب أن يكون الأكبر والأكثر تطورا في إفريقيا، إلى جانب مراكز البيانات الجديدة ومحور تجاري يربط منطقة الساحل بالأسواق العالمية، ما يفتح آفاقا اقتصادية واعدة.
وفي ختام كلمته، توجه السفير إلى الحاضرين من مهندسين ومستثمرين ورواد أعمال، معتبرا أنهم يشكلون القوة التي ستربط القارة الإفريقية بالعالم، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستظل شريكا أساسيا للمغرب، كما كانت على مدى 250 عاما، مضيفا: “هذا ليس سوى البداية”.
واختتم كلمته بتوجيه الشكر قائلا: “شكرا، شكرا جزيلا، وبارك الله في الولايات المتحدة الأمريكية، وحفظ المملكة المغربية”

تعليق